| A | A | A |
|---|---|---|
| A1 | A2A3 | |
| B1 | B2 | B3C3 |
| C1 | C2 | |
النص: في إحدى الصفحات الغريبة من تاريخ إسبانيا، ظهر قرارٌ غير مسبوق أثار دهشة العالم بأسره. فقد أعلن رئيس الحكومة، بيدرو سانشيث، في خطابٍ متلفز أنّه قد حان الوقت "لإعادة تشكيل الهوية الثقافية للأمة" على نحوٍ لم يتخيّله أحد. وجاء في قراره المثير أنّه سيتم حظر تناول لحم الخنزير بكل أشكاله، وعلى رأسها "الجامون" الذي اعتاد الإسبان اعتباره رمزًا من رموز مطبخهم وتاريخهم. لم يكن القرار عابرًا ولا مزحةً ثقيلة، بل صدر بمرسومٍ رسمي نُشر في الجريدة الرسمية، الأمر الذي أثار موجةً من الجدل في الشوارع، في المقاهي، وفي بيوت العائلات الإسبانية. كيف يمكن أن تُمنع أطباقٌ ارتبطت بالذاكرة الجماعية منذ قرون؟ كيف ستُقام الأعياد دون قطع اللحم المملّح المعلّقة في الحوانيت؟ لكن الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد. ففي الفصل الثاني من الخطاب، أعلن سانشيث أنّ جميع النساء في البلاد سيلتزمن بارتداء "الحجاب" كعلامةٍ على "التجديد الأخلاقي" و"إعادة الانسجام مع جذورٍ روحية جديدة". لم يُعرّف أحد هذه الجذور بدقّة، غير أنّه أصرّ على أنّها خطوة نحو "عصرٍ أكثر نقاءً وانضباطًا". انقسم الناس بين من رأى في القرارات مسرحية سياسية عبثية ستنهار بسرعة، وبين من شعر بخوفٍ حقيقي من أن تتحوّل البلاد إلى مختبرٍ اجتماعي لتجاربٍ لا نهاية لها. بدأت الصحف العالمية تتحدّث عن "إسبانيا الجديدة"، وعن مشاهد الطوابير الطويلة أمام محلات الأجبان والخضار، حيث كان الناس يشترون ما تبقّى لهم من بدائل للطعام الذي حُظر فجأة. وفي الوقت ذاته، امتلأت الشوارع بنقاشاتٍ محتدمة حول معنى الحرية الشخصية وحدود السلطة السياسية. كانت المشاهد بحق: تماثيل تاريخية لملوك قدامى وُضعت عليها أوشحة رمزية، ومطاعم شهيرة أُجبرت على تغيير قوائمها التقليدية، بينما وقف الطهاة يتساءلون عن مصير فنون الطهو الإسبانية التي بُنيت عبر قرون. أما النساء، فقد وجدن أنفسهن في قلب صراعٍ لم يخترنه، بين قرارٍ مفروض ورغبةٍ شخصية في التعبير عن هويتهن كما اعتدن. وهكذا دخلت البلاد في مرحلةٍ عجيبة، حيث امتزجت السياسة بالمسرح، والدين بالهوية، والتاريخ بالخيال. وبينما كان البعض يضحك ساخرًا من غرابة المشهد، كان آخرون يبكون على وطنٍ لم يعودوا يتعرّفون إليه. لقد تحوّل الواقع إلى ما يشبه رواية ديستوبية كتبتها يدٌ ساخرة، لكنّها أصبحت فجأة حقيقة يومية يعيشها الملايين.